الشيخ محمد علي الأنصاري

346

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولكن يظهر من الفاضل الإصفهاني « 1 » ، وصاحب الجواهر التوقّف في ذلك ، إذا لم تكن ضرورة في المشي تحت الظلّ ، وأمّا إذا كانت ضرورة فيدخل تحت المستثنيات كما سيأتي . قال الفاضل الاصفهاني : « وأمّا جواز المشي في الطريق في ظلّ الجمال والمحامل والأشجار اختيارا ففيه الكلام خصوصا تحتها ، ولم يتعرّض لذلك الأكثر » . وأمّا إذا كان الاستظلال في المنزل فيدخل في المستثنيات ، وسوف نبحث في شمول الاستثناء للاستظلال أثناء السير في المنزل كمكّة ومنى . مستثنيات حرمة الاستظلال : استثنى الفقهاء من حرمة الاستظلال بعض الموارد نشير إليها إجمالا فيما يلي : أوّلا - النساء والأطفال : قال صاحب الحدائق : « الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في جواز تظليل النساء والصبيان ، كما تقدّم في جملة من الأخبار السابقة . . . » « 2 » . وقال صاحب الجواهر : « . . . أمّا المرأة فيجوز لها التظليل بلا خلاف محقّق أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . » « 3 » . وقال أيضا : « وكذا لا بأس بالتظليل على الصبيان ؛ لما سمعته في صحيح حريز السابق الذي أفتى به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم ، ولعلّه لضعفهم عن مقارفة الحرّ والبرد » « 1 » . وإطلاق بعض الفقهاء وعدم تقييدهم المحرم بالرجل منزّل على هذا التفصيل « 2 » . ثانيا - حالة الاضطرار : قال صاحب الحدائق : « لا خلاف ولا إشكال في أنّه لو اضطرّ المحرم إلى الظلال جاز له التظليل ، وقد تقدّم في جملة من الأخبار » « 3 » . وقال صاحب الجواهر : « نعم ، لو اضطرّ لم يحرم بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجّة » « 4 » . وفسّر الشهيد الثاني الضرورة والاضطرار بالمرض ونحوه ، وبحصول مشقّة في تركه لا تتحمّل عادة « 5 » . وتثبت الفدية في هذه الصورة بخلاف الموارد المستثناة الأخرى ، كما سيأتي توضيحها .

--> ( 1 ) كشف اللثام 1 : 333 . ( 2 ) الحدائق 15 : 488 . ( 3 ) الجواهر 18 : 405 . 1 المصدر نفسه : 406 . 2 انظر : المقنعة : 432 ، والمبسوط : 321 ، فإنّ عبارة الأوّل - بعد أن جعل العنوان : « ما يجب على المحرم اجتنابه في إحرامه » - : « ولا يظلّل على نفسه » ، وعبارة الثاني : « ولا يجوز للمحرم أن يظلّل على نفسه إلّا عند الضرورة » ، وكذا غيرهما من المتقدّمين . 3 الحدائق 15 : 479 . 4 الجواهر 18 : 398 . 5 المسالك 2 : 265 .